موجز حصاد اليوم الإخباري
أخبار ومستجدات أخرى

الانتخابات...التأجيل مفهوم… لكن إلى متى؟
الانتخابات...التأجيل مفهوم… لكن إلى متى؟ بقلم:د/سهير يوسف سحويل.. باحثة في تكنولوجيا التعليم ، والقضايا المجتمعية،،، التأجيل مفهوم… لكن إلى متى؟ أنا مع تأجيل الانتخابات قليلًا. ليس لأنني أرى أن الانتخابات غير مهمة، ولا لأننا لا نحتاج إلى تجديد الحياة السياسية، بالعكس تماما. لكنني لا أعتقد أن هذه اللحظة، بكل ما تحمله من وجع وتعقيد، هي اللحظة التي نستطيع فيها أن نقول إننا جاهزون لخوض انتخابات كما يجب. هناك فرق بين أن نؤجل الاستحقاق حتى نهيئ له الظروف، وبين أن نؤجله حتى ننساه. وهذا الفرق ما يجعلني قلقة نوعا ما. الفلسطينيون بحاجة إلى انتخابات حقيقية يشعر فيها الناس أن أصواتهم لها معنى، وأنهم قادرون فعلاً على اختيار من يمثلهم. نحتاج إلى انتخابات لا تكون مجرد إجراء لتعبئة فراغ سياسي، وإنما بداية لاستعادة الثقة بين الناس والمؤسسات. لكننا في الوقت نفسه لا نملك رفاهية التأجيل الطويل. العالم يتغير من حولنا بسرعة، والقضية الفلسطينية تمر بمرحلة شديدة الحساسية. هناك اعترافات ومواقف دولية جديدة، وهناك ضغوط سياسية كبيرة، وهناك أسئلة تتكرر حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني ومن يمثل الفلسطينيين وكيف يمكن أن تتجدد شرعيته. وفي مثل هذه الظروف، لا أظن أن استمرار الفراغ السياسي يمكن أن يكون بلا ثمن. قد لا تكون الانتخابات غداً هي الحل، لكن غيابها إلى أجل غير معروف ليس حلاً أيضًا. نحن بحاجة إلى فترة قصيرة وواضحة نرتب خلالها ما يمكن ترتيبه: ظروف المشاركة، وآليات الاقتراع، وضمان أوسع قدر ممكن من التمثيل، والقدرة على مشاركة أهل غزة والقدس والضفة، وتوفير بيئة انتخابية يشعر فيها المواطن أن صوته لن يكون مجرد رقم في صندوق. ثم نذهب إلى الانتخابات. لا نريد انتخابات مستعجلة فقط لأن الموعد قد حان، ولا نريد تأجيلاً جديدا لأن الظروف لم تصبح مثالية. فالظروف المثالية ربما لن تأتي. ما نريده هو أن نعرف لماذا نؤجل، وكم نؤجل، وماذا سنفعل خلال فترة التأجيل. هذه بالنسبة لي هي النقطة الأهم. لأن المشكلة ليست في بضعة أشهر إضافية إذا كانت ستجعل الانتخابات أكثر جدية وتمثيلاً. المشكلة أن تتحول الأشهر إلى سنوات، وأن يصبح التأجيل عادة سياسية جديدة، وأن نعتاد مرة أخرى على أن يعيش الناس بعيدا عن صناديق الاقتراع وعن حقهم في اختيار من يمثلهم. وأعتقد أن هذا تحديداً ما يجب أن ننتبه إليه ونحن نتحدث عن العزلة الدولية. لا يمكن أن نضع كل أسباب العزلة في غياب الانتخابات؛ فالقضية أكبر من ذلك بكثير، ولها علاقة بالاحتلال والحرب والانقسام والمواقف الدولية والإقليمية. لكن في المقابل، لا يمكن أن نستهين بقوة وجود مؤسسات فلسطينية متجددة تستند إلى إرادة الناس. نحن نطالب العالم بأن يرى الفلسطينيين كشعب له حق في تقرير مصيره. ومن حق العالم أيضا أن يرى أمامه مؤسسات فلسطينية تستمد شرعيتها من هذا الشعب. لذلك، نعم، أنا مع تأجيل الانتخابات قليلاً إذا كان التأجيل سيجعلها أفضل. لكنني مع تأجيل له موعد وحدود وهدف واضح. أما أن نؤجل لأننا نخشى اللحظة، ثم نؤجل لأن الظروف لم تتحسن، ثم يصبح التأجيل هو الوضع الطبيعي… فهنا لا نكون قد حللنا المشكلة. نكون فقط قد نقلناها إلى الأمام. وأعتقد أن الفلسطينيين تعبوا بما يكفي من الأشياء المؤجلة. حتى حقهم في أن يقولوا كلمتهم لا ينبغي أن يبقى مؤجلاً إلى ما لا نهاية.

